التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٣
وموضع الشاهد من هذه الرواية قوله: خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم وقضاياهم، فإنه شامل لما نحن فيه.
وأمّا سند الرواية ففيه عبد الله بن محرز، وهو وإن كان من الشيعة كما يظهر من الرواية إلاّ أنه لم يرد فيه توثيق، نعم إن حصل الاطمئنان من قول زرارة بصدور الرواية عن الإمام عليه السلام فهو وإلاّ فهي مؤيّدة كما ذكرنا.
ويؤيّد ذلك أيضاً: رواية علي بن أبي حمزة، أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن المطلّقة على غير السنّة أيتزوّجها الرجل؟ فقال: ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهنّ فلا بأس بذلك[١] .
وموضع الشاهد منها قوله: ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم، فإنّه صريح في الدلالة على الإلزام، وحيث إنّ الرواية ضعيفة السند فهي مؤيّدة لما تقدّم.
وغيرها من الروايات.
الثالث: بالنصوص الخاصّة الواردة في المقام وهي عدّة روايات:
منها: معتبرة إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام مع بعض أصحابنا، فأتاني الجواب بخطّه: فهمت ما ذكرت من أمر ابنتك وزوجها (إلى أن قال:) ومن حنثه بطلاقها غير مرّة، فانظر فإن كان ممن
يتولاّنا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه لأنّه لم يأت أمراً جهله، وإن كان ممّن لا يتولاّنا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه فإنّه إنّما نوى الفراق بعينه[٢] .
والرواية من حيث السند معتبرة فإنّ إبراهيم بن محمد أحد وكلاء الناحية[٣] ، وقد بيّنا في محلّه[٤] أنّ ذلك أمارة على الوثاقة، مضافاً إلى وقوعه
[١] ـ نفس المصدر ج ١٥ ، باب ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ١ .
[٣] ـ رجال الكشي ٢ : ٨٦٦ ـ ٨٦٧ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٨٣ ـ ٤٨٦ .