التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣
وقال في الفقه على المذاهب الأربعة: المخالفون للمسلمين في العقيدة ثلاثة أنواع:
الأول: لا كتاب لهم سماوي ولا شبهة كتاب ... ويلحق بهؤلاء المرتدون الذين ينكرون المعلوم من الدين الإسلامي بالضرورة، والرافضة الذين يعتقدون أنّ جبرئيل غلط في الوحي، فأوحى إلى محمد مع أنّ الله أمره بالإيحاء إلى علي، أو يعتقدون أنّ علياً إلهاً، أو يكذب بعض آيات القرآن فيقذف عائشة ... .
الثاني: قسم لهم شبهة كتاب، وهؤلاء هم المجوس.
الثالث: قسم لهم كتاب محقّق تؤمن به كاليهود الذين يؤمنون بالتوراة، والنصارى الذين يؤمنون بالتوراة والإنجيل، فهؤلاء تصحّ مناكحتهم بمعنى أنه يحلّ للمؤمن أن يتزوّج الكتابيةن ولا يحلّ للمسلمة أن تتزوّج الكتابي، كما لا يحلّ لها أن تتزوّج غيره، فالشرط في صحّة نكاح المسلمة أن يكون الزوج مسلماً ...[١] .
ومن ذلك يتبين أنّ نكاح الكتابية عندهم جائز بل عليه دعوى إجماعهم، كما أنّ المشهور عندهم عدم جواز نكاح المسلمة للكتابي، وأنّ في نكاح الأمة الكتابية بملك اليمين خلافاً ولعلّ المشهور عندهم فيه هو الجواز.
ثم إنّ ما يثير الدهشة والعجب ما نسبه صاحب الفقه على المذاهب الأربعة إلى الرافضة من اعتقادهم بغلط الوحي وتأليه علي وقذف عائشة، فإن كان مراده الشيعة الإمامية فليته أشار إلى مصدر من مصادرهم ذكروا فيه ذلك، وكان على هذا الكاتب بدل أن يلقي الكلام على عواهنه ويجترّ ما سطّره أسلافه أن يتثبّت في الأمر ونحن في عصر الانفتاح ـ كما يُدّعى ـ وهو من المعاصرين، وكان بإمكانه أن يتعرّف على عقائد الشيعة عن كثب، فليست النجف الأشرف
[١] ـ الفقه على المذاهب الأربعة ٤ : ٧٥ ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان.