التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٠
يده، وهو يخالف في أحاديث[١] ، فما في المحلّى عن أبي علي من أنّ أبا قيس ثقة ما نعلم أحداً جرحه بجرحة يجب بها إسقاط روايته فالواجب الأخذ بما روى[٢] ، غير تام.
وأما ضعف الدلالة ففيها أولاً: إنّ الاحتجاج في الرواية إنما هو بفعل النبي لا بقوله، ولعلّ فعله صلي الله عليه و آله كان لخصوصية في المورد لا نعلم بها.
وثانياً: إنّ هذا الحكم وإن نسب إلى فقهاء العامة إلاّ أن وجهه غير ظاهر، وذلك لأنّ بنت الإبن لا يخلو حالها من ثلاث:
الأولى: أن تكون بمنزلة الإبن، الثانية: أن تكون بمنزلة البنت، الثالثة:
أن يكون لها إرث العصبة.
وعلى التقادير الثلاثة لا يكون نصيبها السدس كما هو في الرواية، بل يكون نصيبها على التقدير الأول باقي المال. وعلى التقدير الثاني يكون نصيبها الثلث، وعلى التقدير الثالث يكون المال بينها وبين الأخت مناصفة، فالحكم
بأنّ لها السدس مما لا وجه له، وما ورد في الرواية من أنّ السدس تكملة الثلثين بلا معنى.
ولعلّه لذلك لم يخرجه مسلم والنسائي في صحيحهما إذ لا يصحّ التمسّك به.
وأما الحديث الرابع ففيه أولاً: إنه لا يصلح لأن يكون دليلاً على المدعى لأنّ قضاء معاذ إنّما هو اجتهاد من نفسه، ولم يسنده إلى النبي صلي الله عليه و آله ، وعلى فرض صحة الاحتجاج بفعل الصحابي إلاّ أنه ليس دليلاً مستقلاًّ يمكن الاعتماد عليه وحده.
وثانياً: إنه ورد في الروايات من طرقهم ما هو على خلاف ذلك، فقد
[١] ـ الضعفاء الكبير ٢ : ٣٢٧ .
[٢] ـ المحلّى ج ٩ ، المسألة ١٧١٢ ، ص ٢٥٧ .