التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦١
وإنما جعلنا هذه الرواية مؤيدة لأنها واردة في تفسير الزور لا قول الزور.
وأما من جهة السند فهي وإن رواها الكليني عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب الخزّاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي الصباح، إلاّ أن الكليني نفسه روى عين الرواية بسنده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم وأبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ قال: (هو خ) الغناء[١] .
ويشترك السندان في أبي أيوب ومن قبله، وسند الرواية الثانية هو الأصح لأنّ محمد بن مسلم لا يروي عن أبي الصباح كما جاء في سند الرواية الأولى، مع أنّ أبي أيوب يروي عن أبي الصباح بلا واسطة، والظاهر أنه وقع تصحيف في سند الرواية الأولى بإبدال الواو بعن.
والحاصل: أنّ أبا أيوب يروي الرواية عن محمد بن مسلم وأبي الصباح معاً لا عن محمد بن مسلم عن أبي الصباح.
هذا، ويؤيده أيضاً عدة روايات أخرى.
منها: رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ قال: الغناء[٢] .
ومنها: رواية عبد الأعلى قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عزوجل: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ قال: الرجس
من الأوثان الشطرنج، وقول الزور الغناء، قلت: قول الله عزوجل: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ قال: منه الغناء[٣] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٩ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٢٠ .