التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٨
وحكاه ابن مغيث أيضاً في ذلك الكتاب عن علي رضی عنه الله ، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وذهب بعض الإمامية إلى أنه لا يقع الطلاق المتتابع شيء، لا واحدة ولا أكثر منها، وقد حكي ذلك عن بعض التابعين، وروي عن ابن عليّة، وهشام بن الحكم، وبه قال أبو عبيدة، وبعض أهل الظاهر، وسائر من يقول إنّ الطلاق البدعي لا يقع لأنّ الثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة منه، وعدم وقوع البدعي هو أيضاً مذهب الباقر، والصادق، والناصر، وذهب جماعة من أصحاب ابن عباس، وإسحاق بن راهويه، أنّ المطلقة إن كانت مدخولة وقعت الثلاث وإن لم تكن مدخولة فواحدة[١] .
ثم إنّ البحث يقع في ثلاثة مواضع:
الأول: في الدليل على وقوع الطلاق ثلاثاً.
الثاني: في أنّه هل يقع واحدة كما هو مشهور الخاصة أو لا يقع شيء كما اختاره جماعة منهم؟
الثالث: في حكم المطلقة ثلاثاً.
أما الموضع الأول فالمشهور عند العامة كما ذكرنا أنّه يقع ثلاثاً، وقد استدلّوا بالكتاب والسنة والإجماع.
أما من الكتاب فلإطلاق الآيات، قال الشوكاني: استدلّ القائلون بأنّ الطلاق يتبع الطلاق بأدلة منها: قوله تعالى: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [٢] وظاهرها جواز إرسال الثلاث أو الثنتين دفعة أو مفرّقة
[١] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٦ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٢٩ .