التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٢
وبناء على هذا فالرواية ساقطة من حيث السند.
وأما ضعف الدلالة فلأنّ فيها:
أولاً: إنّ قوله عليه السلام (صار ثمنها تسعاً) محمول على الإنكار، وإنه عليه السلام أسقط همزة الاستفهام. وأراد بذلك التعريض بالعول لأنه يؤدي إلى تغيير الفرائض، وهو على خلاف ما فرض الله تعالى.
وثانياً: إنّ ذلك كان إخباراً منه عما هو في الخارج وما عليه الناس من القول بالعول، ولم يجب عليه السلام عن المسألة، وإنما ذكر ذلك للإيهام على السائل والسامع.
وثالثاً: لا يبعد أنّ الإمام عليه السلام أجاب بما تقتضيه التقية.
ويشهد على ذلك أمور:
الأول: إنّ المستفاد من كيفية السؤال والجواب أنّ المسألة لم تكن بالصورة المتعارفة، فقد كان الإمام عليه السلام يخطب على المنبر حتى سمّيت هذه المسألة بالمنبرية، وكان السائل هو عبد الله بن الكوّا، وهو أحد المناوئين والخارجين[١] على الإمام عليه السلام ، فقطع الخطبة على الإمام عليه السلام على مشهد من الناس من دون أن تكون هناك حاجة ملحّة لطرح السؤال في تلك الحال، وإنما هو مجرّد فرض فرضه السائل وذلك يدل على أنّ الإمام عليه السلام لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعي، بل في مقام التقية وتفويت الفرصة على المناوىء.
الثاني: إنّ الكوفة ـ وهي عاصمة حكمه عليه السلام ـ لم تكن أوضاعها مستقرة، بل كانت مضطربة، وكان بعض أهلها يعلن عصيانه وتمرّده على الإمام عليه السلام حتى أنه عليه السلام لم يستطع أن يغيّر بعض البدع التي ورثها الناس ونشأوا عليها، إذ كانت مستحكمة في نفوسهم إلى حدّ بعيد، كصلاة التراويح.
[١] ـ تنقيح المقال ٢ : ٢٠٤ الطبع القديم.