التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٨
وذلك لا يوجب الإشكال فإن النسخ متحقق على كل حال بإحدى الآيتين والثانية تأكيد لها، على أنه سيأتي في بعض الروايات أنّ كلتا الآيتين ناسختان.
ومما يؤيد هاتين الروايتين عدة روايات أخرى:
منها: رواية أخرى لزرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله : ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [١] .
والرواية من جهة دلالتها واضحة، إلاّ أنها من جهة السند غير تامة، فإنّ أحمد بن عمر الواقع في سندها ـ وهو ابن كيسبة[٢] بقرينة أنه الراوي لكتاب درست الواسطي ـ لم يرد فيه توثيق، فهي ضعيفة السند فتكون مؤيدة لما تقدم، نعم يمكن تصحيح الرواية ـ بناء على أنها من كتاب درست كما هو الظاهر ـ عن طريق حميد بن زياد الواقع في طريق الشيخ[٣] والنجاشي[٤] إلى كتاب درست الواسطي.
ومنها: ما رواه الطبرسي في مجمع البيان عند قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ قال: روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ وبقوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [٥] .
والرواية واضحة الدلالة وقد ذكر فيها أنّ كلتا الآيتين ناسختان، كما
أشرنا إلى ذلك فيما تقدم، إلاّ أنها من جهة السند غير تامة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ٤ .
[٢] ـ الفهرست: ٩٥ الطبعة الثانية.
[٣] ـ نفس المصدر ص ٩٥ .
[٤] ـ رجال النجاشي ١ : ٣٧٣ الطبعة الأولى المحققة.
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ٧ .