التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٩
وهي أيضاً تامة سنداً ودلالة.
ومنها: رواية الحسين بن عبد الله، قال: اصطحب المعلّى بن خنيس،
وابن أبي يعفور في سفر، فأكل أحدهما ذبيحة اليهود والنصارى وأبى الآخر عن أكلها، فاجتمعا عند أبي عبد الله عليه السلام فأخبراه، فقال: أيكما الذي أباه؟ فقال: أنا، فقال: أحسنت[١] .
وهذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة إلاّ أنها من حيث السند غير تامة، فإنّ الحسين بن عبد الله ـ والظاهر من حيث الطبقة أنّه الأرجاني ـ لم يرد فيه توثيق.
ولكن ورد مضمون هذه الرواية بسند معتبر عن ابن أبي عمير، أنّ ابن أبير يعفور ومعلّى بن خنيس كانا بالنيل على عهد أبي عبد الله عليه السلام ، فاختلفا في ذبائح اليهود، فأكل المعلّى ولم يأكل ابن أبي يعفور، فلما صارا إلى أبي عبد الله عليه السلام أخبراه، فرضي بفعل ابن أبي يعفور وخطّأ المعلّى في أكله إياه[٢] .
ومنها: رواية محمد بن عذافر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل يجلب الغنم من الجبل يكون فيها الأجير المجوسي والنصراني فتقع العارضة فيأتيه بها مملّحة، فقال: لا تأكلها[٣] .
وهذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة إلاّ أنّ في سندها أحمد بن هلال وهو ضعيف[٤] ، فالرواية مؤيدة لما تقدم.
الطائفة الثانية: ما دلّ على اشتراط حلية الذبيحة بالتسمية ولا يؤمن عليها إلاّ المسلم.
منها: صحيحة حسين الأحمسي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: قال: هو
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٦ من أبواب الذبائح، الحديث ٥ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ١٦ .
[٣] ـ نفس المصدر باب ٢٦ من أبواب الذبائح، الحديث ٨ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٠٤ ـ ٥٠٦ .