التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٨
ولعلّ هاتين الروايتين واحدة فإنّ سندهما إلى إسماعيل بن جابر واحد، وألفاظهما متقاربة، ودلالتهما واحدة، وكون محمد بن سنان واقعاً في السند لا يضرّ باعتباره بناء على ما حقّقناه من ترجيح وثاقته.
ومنها: صحيحة شعيب العقرقوفي ـ المتقدمة ـ قال: كنت عند أبي عبد
الله عليه السلام ومعنا أبو بصير وأناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام : قد سمعتم ما قال الله عزوجل في كتابه، فقالوا له: نحبّ أن تخبرنا، فقال لهم: لا تأكلوها فلما خرجنا قال أبو بصير: كلها في عنقي، ما فيها قد سمعته وأباه جميعاً يأمران بأكلها فرجعنا إليه، فقال لي أبو بصير: سله فقلت: جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: أليس قد شهدتنا بالغداة وسمعت؟ قلت: بلى، فقال: لا تأكلها[١] .
وهي واضحة الدلالة على عدم الجواز، وأما ما رواه أبو بصير عنهما عليهما السلام من الجواز فقد حمله صاحب الوسائل على التقية[٢] .
ومنها: صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتاني رجلان أظنهما من أهل الجبل فسألني أحدهما عن الذبيحة، فقلت: والله لا برد لكما على ظهري، لا تأكل، قال محمد: فسألته أنا عن ذبيحة اليهودي
والنصراني فقال: لا تأكل منه[٣] .
وهذه الرواية كالروايات السابقة في وضوح الدلالة واعتبار السند.
ومنها: صحيحة حميد بن المثنى عن العبد الصالح أنه سأله عن ذبيحة اليهودي والنصراني، فقال: لا تقربوها[٤] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٢٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، ذيل الحديث ٢٥ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٢٦ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .