التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٧
عن التخصيص، فكما لا يمكن التخصيص في قوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [١] بأن يقال: إنّ العدل واجب إلاّ في المورد الفلاني. أو في قوله تعالى: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ [٢] بأن يقال: لا بأس بالسبيل على المحسن في مورد واحد أو موردين. أو في قوله تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ [٣] أو قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [٤] ونظائرها كذلك الآية الشريفة فإنه لا يصح التخصيص فيها بوجه لأنّ في هذه الآية ونظائرها من الآيات التي هي بمثابة القواعد المحكمة إلماحاً إلى جهة واقعية تكوينية هي السبب والعلّة والمناط في الحكم، وفي هذه الآية بيان للرابطة بين الوارث والمورّث، وهي الأقربية الرحمية إلى الميّت، فحيثما تحقّق هذا المناط فلابدّ من تحقق الحكم وترتب الأثر، ولا يصح نفيه عنه أو انسحابه على مورد خال عنه، فإذا جعلت الأقربية هي السبب في التوارث فكيف يصحّ تسرية الحكم مع وجود الأقرب إلى الأبعد، وهل هو إلاّ خلاف النص القرآني الآبي عن التخصيص ؟!
والحاصل: أنّ الآية الشريفة واضحة الدلالة على إثبات المطلوب.
الثانية: قوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً﴾ [٥] .
وتقريب الاستدلال بها: أنّ المستفاد من الآية الشريفة هو اشتراك
الرجال والنساء في الطبقة الواحدة في استحقاق الإرث، وهي في مقام الرّد
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٨ .
[٢] ـ سورة التوبة، الآية: ٩١ .
[٣] ـ سورة الفتح، الآية: ١٧ .
[٤] ـ سورة النحل، الآية: ١٢٦ .
[٥] ـ سورة النساء، الآية: ٧ .