التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٠
المخالف مطلقاً إلاّ مع الاطمئنان بأنها لا تأخذ من دينه، ولا تقهر على متابعته في معتقده، وذلك لما ورد في صحيحة زرارة بن أعين المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تزوّجوا في الشكّاك ولا تزوّجوهم، فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه[١] .
وهذه الرواية وردت بطريقين صحيحين أحدهما عن زرارة والآخر عن أبي بصير، ورواها في النوادر عنهما كليهما[٢] فهي من حيث السند في غاية الاعتبار.
وأما من حيث الدلالة فإنّ الإمام عليه السلام قد فصّل بين جواز تزويج غير المؤمنة من الرجل المؤمن، وعدم جواز تزوّج المؤمنة من غير المؤمن، وعلّل عدم الجواز بأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه، فالحمل على عدم الجواز يتوقف على أمرين:
الأول: تحديد معنى الشكّاك، وقد فسره المجلسي الأول بأمور:
أحدهما: أنّ المراد من الشكّاك هم غالب الناس منهم ممن ليس له عداوة، فإنّه يقبل التشكيك والرجوع إلى الحق.
ثانيهما: المستضعف الذي ليس له عداوة مع الأئمة ولا مع شيعتهم، ولكن لا يلعنون الصحابة فإنّهم يرجعون إلى الحق بالنصيحة.
ثالثها: من لا عقل له ولا عداوة فإنّهم أيضاً يمكن رجوعهم[٣] .
والأظهر من هذه المعاني هو الأول، ويدلّ عليه صحيحة فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ الله عزوجل نصب علياً علماً بينه وبين خلقه، فمن
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١١ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٢ .
[٢] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ٢ باب حكم مناكحة المستضعفين والشكاك المظهرين للإسلام، الحديث ١٣ ، ص ٥٤٥ .
[٣] ـ روضة المتقين ٨ : ٢٢١ المطبعة العلمية ـ قم.