التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٦
أحذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن، واعلم أنّ عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها ...[١] .
هذا، وقد تقدّمت بعض الروايات الدالة على جواز المتعة وإباحتها في زمان الرسول صلي الله عليه و آله .
وعند المقارنة بين هذه الروايات، والروايات المتقدمة الدالة على
التحريم نرى:
أولاً: إنّ الروايات الدالة على التحريم قليلة جداً بالقياس إلى روايات الإباحة، فإنّ بعض رواتها غير معروفين كسبرة الجهني مع الاضطراب الواضح في رواياته، وأبي عمرة الأنصاري، والحارث بن غزية، كما أن بعضهم متهم في رواياته كأبي هريرة، وبعضهم قد نسب إليه القول بالتحليل كابن عمر.
وأما الروايات الدالة على الحلية فهي كثيرة جداً حيث رويت عن كثير من الصحابة المعروفين بالعلم والفقه، كأمير المؤمنين عليه السلام وهو باب مدينة علم النبي صلي الله عليه و آله ، وابن عباس وهو حبر الأمة، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، وعن عمر بن الخطاب، وعمرو بن حريث، وعمران بن الحصين، وعمران بن سوادة وقد نسبه إلى الأمة، وعن أبي بكر، وأسماء بنت أبي بكر، وغيرهم، ومن التابعين طاووس، وعطاء، وسعيد بن
جبير، وسائر فقهاء مكة، وعن يحيى بن أكثم، والحكم بن عيينة وغيرهم، مضافاً إلى أنّ الروايات الدالة على التحريم كانت موافقة لرغبة الحاكم آنذاك وهو عمر بن الخطاب، بخلاف الروايات الدالة على الحلّية فإنّها ليست مشوبة بالتهمة، بل رواها بعضهم في زمان الخوف والتهديد بالرجم، فقد ذكر سبط ابن الجوزي أنّ عمر (رض) كان يقول: والله لا أوتى برجل أباح المتعة إلاّ رجمته[٢] .
[١] ـ شرح نهج البلاغة ٢٠ : ١٢٩ ـ ١٣٠ .
[٢] ـ راجع كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب ٦ : ٢٠٨ .