التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٠
فلم نعثر عليه.
الثاني: أنه لو كانت الميتة هي خصوص الموت حتف الأنف للزم أن يكون عدد النجاسات أكثر مما هو المذكور في كلمات الفقهاء، وأن يعدّ منها الميّت من الحيوان بغير حتف الأنف، أو بذبح غير شرعي، كما إذا مات بقتل، أو شقّ، أو ضرب، ونحو ذلك، والحال أنهم قد اكتفوا بذكر الميتة فقط عند تعداد النجاسات، ويستكشف من هذا أنه لا واسطة بين الميتة وبين المذكّى في عرف الشرع، فإنّ كلّ ما لا يكون مذكّى فهو ميتة.
الثالث: ـ وهو المهم ـ أنه يظهر من كثير من الروايات إطلاق الميتة على غير المذكّى، ولا تختصّ بالموت حتف الأنف أو بسبب غير شرعي، وهي عدة روايات منها:
ما ورد في إليات الغنم المقطوعة حال حياتها، كما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في إليات الضأن تقطع وهي أحياء: إنها ميتة[١] .
ومنها: ما ورد في ما قطع من الصيد بالحبالة، كما في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلاً فذروه، فإنه ميّت، وكلوا مما أدركتم حيّاً وذكرتم اسم الله عليه[٢] .
والمستفاد منها: أنّ الميتة هي الحيوان غير المذكى، ولا يعتبر فيها خروج الروح، فالموضوع فيها هو اللحم أو الحيوان غير المذكى.
ومنها: ما دلّ على التفصيل بين الميتة والمذكّى من دون ذكر واسطة بينهما، كما في رواية علي بن أبي حمزة[٣] المتقدمة، ورواية قاسم الصيقل قال: كتبت
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٦٢ من أبواب النجاسات، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ١٦ ، باب ٢٤ من أبواب الصيد، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ٢ ، باب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٤ .