التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٢
يلزم منهما مخالفة عملية، ومجرّد كون عدم التذكية ملازماً للموت ـ لأنّ التذكية والموت ضدّان لا ثالث لهما ـ غير مانع عن جريانهما، فإنّ التفكيك بين اللوازم في الأصول العملية غير عزيز، كما في المتوضّي بمايع مردّد بين الماء والبول مثلاً، فإنه محكوم بالطهارة الخبثية دون الحدثية للاستصحاب، مع وضوح الملازمة بينهما بحسب الواقع، ففي المقام يحكم بعدم جواز الأكل بمقتضى أصالة عدم التذكية، وبالطهارة لأصالة عدم الموت ، ... وعلى ذلك يحمل ما ذكره الشهيد قدس سره من أنّ الأصل في اللحوم هو الحرمة والطهارة[١] .
هذا، ولكن الظاهر صحة قول المشهور وعدم تمامية ما عداه، لا لما ذكر في التقريب الأول وهو التمسك بأصالة العموم باعتبار أنّ الحرمة وعدم الجواز مترتبان على كل حيوان لم يذكّ، لأنه وإن كان حقاً إلاّ أنه بذلك يدخل في مسألة جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وعدمه، وهي محلّ خلاف بين الأعلام، فمن قال بالجواز ذهب إلى جواز التمسك بالعموم من دون حاجة إلى استصحاب عدم التذكية، ومن قال بعدم الجواز كما لعله المشهور فلابدّ من وجود أصل في المقام مثل الاستصحاب حتى يحرز به أنه من أفراد العام، وقد فصّلنا ذلك في مباحثنا الأصولية، واخترنا قول المشهور وهو عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية.
بل الصحيح في المقام هو ما ذكرناه من التقريب الثاني، وهو الاستصحاب، وجميع ما أورد عليه غير تام.
أما ما ذكره صاحب المدارك من أنّ في المقام روايات تدلّ على حليّة ما لا يعلم بتذكيته.
[١] ـ مصباح الأصول ٢ : ٣١٣ ـ ٣١٤ ، وج ٣ : ١١٧ ـ ١١٨ ، والتنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ١ : ٥٣٣ .