التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٧
ونكتفي بما نقلناه من الأقوال، ومنها يتبين أنّ العامة يختلفون في ميراث الأخوة من الأبوين أو من الأب إذ اجتمعوا مع الجد، وأما الأخوة من الأم فقد اتفقوا على إسقاطهم عن الميراث.
وأما الخاصة فلا خلاف عندهم في أنّ الأجداد والأخوة مطلقاً يرثون الميت بحسب انتسابهم إليه.
وأما عن الجهة الثانية وهي الروايات، فقد روى العامة روايات تقدّم بعضها في ضمن نقل الأقوال ونضيف عدة روايات أخرى:
ومنها: ما أخرجه الحاكم في مستدركه بسنده عن عروة بن الزبير أنّ مروان بن الحكم حدثه أنّ عمر (رض) حين طعن قال: إني رأيت في الجد رأياً فإن رأيتم أن تتبعوه، فقال عثمان: إن نتّبع رأيك فهو رشد، وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان[١] .
ورواه الدارمي في سننه[٢] .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه[٣] .
ومنها: ما رواه البيهقي في سننه بسنده عن عيسى المدني، عن الشعبي، قال: كان من رأي أبي بكر، وعمر (رض) أن يجعلا الجد أولى من الأخ، وكان عمر يكره الكلام فيه، فلما صار جدّاً قال: هذا أمر قد وقع، لابدّ للناس من معرفته، فأرسل إلى زيد بن ثابت فسأله، فقال: كان من رأي أبي بكر (رض) أن يجعل الجدّ أولى من الأخ، فقال: يا أمير المؤمنين لا تجعل شجرة نبتت
فانشعب منها غصن، فانشعب في الغصن غصن، فما يجعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني، وقد خرج الغصن من الغصن، قال: فأرسل إلى علي رضي الله
[١] ـ المستدرك على الصحيحين ٤ : ٣٤٠ .
[٢] ـ سنن الدارمي ج ٢ الحديث ٢٩١٦ ص ٢٧٦ .
[٣] ـ المستدرك على الصحيحين ٤ : ٣٤٠ .