التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩
القبائل يستولي الأقوياء على الضعفاء ويأخذون أموالهم ويأسرون نساءهم ويتخذونهنّ أزواجاً لهم، أو يتم ذلك عن طريق اختطاف القويّ امرأة الضعيف أو ابنته وتبقى القبيلة الضعيفة مسلوبة الكرامة محرومة من حقوقها.
الثاني: عن طريق البيع والشراء فتباع المرأة كما تباع سائر السلع والبضائع، وتصبح مملوكة للمشتري، وقد ذكرت المصادر أنّ ظهور هذا الأسلوب كان متبعاً في روما، ويتمّ بحضور أشخاص معينين وحامل الميزان، ومعهم الولي أو القيّم على المرأة ويعطى ثمنها على حسب ما يتقرّر بين البائع والمشتري.
وكانت هذه الطريقة مألوفة عند الشعوب الأوربية قبل المسيحية، ولا تزال آثارها باقية إلى اليوم في جنوب أسبانيا عند الفلاحين، وبعض قبائل سومطرة، والقبائل الصينية، حتى أنّ المرأة قد تباع أكثر من مرة.
الثالث: عن طريق الإجارة، فإنه إذا عجز الرجل عن دفع ثمن المرأة أو مهرها آجر نفسه عند أوليائها للعمل لهم مدة من الزمن، وبذلك تصبح المرأة زوجاً له.
وقد يقال: بأنّ هذا الأسلوب كان متبعاً في زمان موسى عليه السلام ، حتى أنه عليه السلام تزوّج إحدى ابنتي شعيب عليه السلام عن هذا الطريق، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قال إنّي أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ...﴾ [١] .
هذا، ولكن من الواضح عدم صلاحية أيّ من هذه الأساليب لاقتران الرجل بالمرأة، فإنّ فيها حطّاً من قدر المرأة وشأنها إلى درجة تصبح فيها المرأة سلعة بل أخس قدراً، مضافاً إلى ما يترتّب على ذلك من هدم أساس الأسرة وعدم إمكان التربية الصحيحة لأولاد صالحين، وفي ذلك فساد المجتمع واختلال نظامه.
[١] ـ سورة القصص، الآية: ٢٧ .