التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٢
وقد روى صاحب الوسائل نفس الرواية في موضع آخر[١] وفيها أن السؤال عن اللبل من الميتة لا عن السنّ.
وكرواية الكليني بسنده عن صفوان عن الحسين بن زرارة عن أبيعبد
الله عليه السلام قال: الشعر، والصوف، والريش، وكل نابت لا يكون ميتاً ...[٢] .
وغيرهما من الروايات الكثيرة.
والمستفاد منها: أنّ الذكي بمعنى الطاهر في مقابل الميتة، فإنها غير طاهرة، كما أنّ المستفاد من رواية الكليني أنّ المذكّى أو النابت ليس بميتة، فهما متقابلان فغير المذكى هو الميتة، ولا يعتبر فيها قيد آخر وجودي فقط، أو مركّب من وجوديّ وعدمي حتى لا تكون له حالة سابقة.
فالظاهر أنّ الأصل في ما إذا شكّ من جهة الموضوع بأنّ الحيوان أو اللحم مذكّى أو لم تقع عليه التذكية هو أصالة عدم التذكية، وبه يثبت كونه ميتة وتترتب عليه آثارها من الحرمة والنجاسة.
هذا مع أنّ فهم المتشرعة ـ من أنّ الميتة هي الحيوان غير المذكّى وليسا بمتغايرين ـ مؤيد لذلك.
هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على القول المشهور.
وأما القائل بالتفصيل ـ وهو السيد الأستاذ قدس سره ـ فقد استدلّ على دعواه بأنّ النجاسة وحرمة الانتفاع ـ على تقدير القول بها ـ هما من الآثار المترتبة على عنوان الميتة، حيث لم يقم دليل على ترتّبهما على عنوان غير المذكى، ومعه لا يمكن إثباتها عند الشكّ في التذكية، ويكفينا في ذلك:
أولاً: الشك في أنّ موضوعهما هل هو الميتة أو ما لم يذك، فلا يمكن
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٦٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٤ ، والفروع من الكافي ج ٦ ، باب ما ينتفع به من الميتة وما لا ينتفع به منها، الحديث ٣ ، ص ٢٥٨ .