التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٣
من الجزء الثاني، كما تقدم فيه أيضاً البحث حول جواز التقاصّ بمقدار الحق وعدمه مع تعذّر أخذ نفس العين.
المسألة الثالثة: إذا كان في الورثة مستبصران، واقتضى التقسيم على مذهب المخالفين إعطاء حق أحدههما أو بعضه إلى الآخر، كما إذا كان الولد وإحدى البنات معتقدين بالحق، وقسّمت الحبوة بينهما مع أنها تختص بالولد، أو نحو ذلك، فالظاهر عدم جواز تملّك المال لغير المستحقّ، ويجب إرجاعه إلى المستحقّ وهو الولد، وذلك لأنّ الظاهر من أدلة الإلزام والروايات الخاصة الواردة في المقام هو ما إذا كان المأخوذ منه لا يرى أنّ له حقاً في المال، وإنما هو حقّ لغيره فيلزم بذلك، وأما ما نحن فيه فليس كذلك، فإنّ البنت ـ حسب الفرض ـ عارفة، وتعلم أن لا حقّ لها في مال الحبوة، وإنما هو لأخيها، فلا دليل على الإلزام في المقام، ويجب إرجاع المال إلى صاحبه.
المسألة الرابعة: إذا كان الورثة كلّهم على غير الحق فقسموا المال بينهم على طبق مذهبهم، ثم استبصروا قبل القبض والتصرف أو بعده، فهل يحكم ببطلان القسمة وأنه لابدّ من قسمة جديدة على طبق المذهب الحق أو لا؟
ونقول: إن رضي الجميع بالإقالة والقسمة على طبق المذهب الحق فهو، وإن لم يرض الجميع بذلك فالأمر مشكل، لأنّ القسمة على القول بلزومها ولا يعتبر فيها القبض والتصرّف، وكانت صحيحة في نظرهم في وقتها، فكيف يحكم ببطلانها؟
نعم قد يقال: إنّ هذه القسمة نظير الدعوى بأنّ القسمة غلط فيراد تصحيحها، والغلط في هذه القسمة معلوم، لأنها حسب الفرض على خلاف الحق، وحينئذ يحكم ببطلان القسمة وإعادتها والمسألة بحاجة إلى تأمّل.
هذا تمام الكلام في التقية في الفرائض، والحمد لله أولاّ وآخراً.