التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٢
ثالثها: أنّ حلية الأجر لا يلازم حلية الغناء، ولعل الأجرة في مقابل الزفّ
لا الغناء، وذلك لا ينافي حرمة الغناء.
وفيه: أنّ هذا الوجه ضعيف، لأنّ الظاهر من الروايات ولا سيما الرواية الثالثة، حيث جعلت الغناء قسمين: أحدهما حرام، والآخر حلال، وأنّ الأجرة في مقابل الحلال.
وبناء على ذلك فمقتضى القاعدة هو الأخذ بروايات الاستثناء لتمامية دلالتها واعتبار أسنادها كما قال به المشهور.
ولكن لابدّ من الاقتصار على مورد الروايات وهي:
١ ـ أن يكون ذلك في المغنية دون المغنّي.
٢ ـ أن يكون في زفّ العرائس لا في غيره من سائر الأفراح.
٣ ـ أن يختص بوقت الزفاف لا قبله ولا بعده.
٤ ـ أن لا يدخل عليهن الرجال، والظاهر عدم اختصاصه بالأجانب بل
هو شامل للمحارم أيضاً، ولا يبعد اعتبار عدم سماع أصواتهن لا مجرّد عدم الدخول للقطع بحرمة استماع أصواتهنّ ولو مع عدم الدخول بالنسبة إلى الأجانب، والأحوط أن لا يكون مقترناً بسائر المحرّمات كالتغنّي بالكذب والفحش وآلات اللهو وإن كان الإطلاق يشملها.
الثاني: الحُداء كدعاء لسير الإبل.
قال في المجمع: حدا بالإبل حدواً وحداء مثل غراب: إذا زجرها وغنّى لها ليحثّها على السير[١] .
وقال في المصباح: حدوت بالإبل أحدو حدواً حثثتها على السير
بالحداء مثل غراب وهو الغناء لها[٢] .
[١] ـ مجمع البحرين ١ : ٩٦ الطبعة المحققة الثانية.
[٢] ـ المصباح المنير ١ : ١٧٢ الطبعة السابعة.