التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٦
فهل يقع الطلاق وتترتب آثاره أو لا؟
ذهب الخاصّة إلى بطلان الطلاق، ولا خلاف فيه عندهم نصاً وفتوى، بل الإجماع بقسميه عليه[١] .
وذهب جمهور العامة إلى صحّته ووقوعه وإن كان بدعيّاً.
قال الشيخ قدس سره في الخلاف: الطلاق المحرّم هو أن يطلّق مدخولاً بها غير غائب عنها غيبة مخصوصة في حال المحيض أو في طهر جامعها فيه، فما هذا حكمه فإنه لا يقع عندنا، والعقد ثابت بحاله، وبه قال ابن عليّة، وقال جميع الفقهاء: إنّه يقع وإن كان محظوراً، وذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي[٢] .
وقال الشوكاني بعد أن ذكر الروايات الواردة في طلاق عبد الله بن عمر، وأنه طلّق تطليقة فحسبت من طلاقها: وقد تمسّك بذلك من قال بأنّ الطلاق البدعي يقع وهم الجمهور، وذهب الباقر، والصادق، وابن حزم، وحكاه الخطابي عن الخوارج، والروافض إلى أنّه لا يقع، وحكاه ابن العربي عن ابن عليّة يعني إبراهيم بن إسماعيل بن عليّة وهو من فقهاء المعتزلة، قال ابن عبد البرّ: لا يخالف في ذلك إلاّ أهل البدع والضلال قال: وروى مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ[٣] ... إلى أن قال: وممّن ذهب إلى هذا المذهب أعني عدم وقوع البدعي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم[٤] .
وقال ابن قدامة: فصل: فإن طلّق للبدعة وهو أن يطلّقها حائضاً أو في
طهر أصابها فيه أثم ووقع طلاقه في قول عامّة أهل العلم، قال ابن المنذر، وابن
[١] ـ جواهر الكلام ٣٢ : ٢٩ .
[٢] ـ الخلاف ج ٤ ، كتاب الطلاق، المسألة ٢ ، ص ٤٤٦ .
[٣] ـ نيل الأوطار ٧ : ٧ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ١٠ ـ ١١ .