التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٣
كان الأمر كذلك فأين موقع دعوى الإجماع؟!
والحاصل: أنّ دعوى الإجماع أسوأ حالاً من دعوى ثبوت التحريم بالروايات.
وأما الآيات فقد ذكرنا أنّ بعضهم ادّعى أنّ آية المتعة منسوخة إما بآية حفظ الفروج، أو بآية الطلاق، أو بآية الميراث.
إلاّ أنّ هذه الدعوى ساقطة أيضاً بل هي أخس من الدعويين السابقتين.
أما دعوى النسخ بالآية الأولى ففيها:
أولاً: المنع من خروج المرأة المتمتع بها عن الأزواج، غاية الأمر أنها زوجة إلى أجل، فإنّ النكاح على قسمين دائم ومنقطع (ولم يختلف العلماء من السلف والخلف إنّ المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه) كما نقله القرطبي في تفسيره عن أبي عمر[١] .
على أنّ ما ذكروه منقوض بالأمة الموهوبة، فإنه يجوز للموهوب وطؤها مع أنها ليست بزوجة ولا ملك يمين.
مضافاً إلى أنه لا فرق بين من تزوّج امرأة عازماً على طلاقها بعدة مدة معيّنة كما ذهب إليه أبو حنيفة[٢] وبين من تزوج امرأة بعقد منقطع بنفس تلك المدة.
وثانياً: إنّ قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [٣] ورد في سورتين هما المؤمنون
والمعارج وكلتاهما مكيّتان، فكيف يمكن النسخ، والحال أنّ آية المتعة مدنية
[١] ـ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ٥ : ١٣٢ .
[٢] ـ البحر الرائق شرح كنز الدقائق ٣ : ١٠٨ المكتبة الماجدية باكستان، ولاحظ: الإمام زفر وآراؤه الفقهية ٢ : ٣ الطبعة الثانية.
[٣] ـ سورة المؤمنون، الآية: ٥ و ٦ .