التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٠
وهذه الرواية كالصحيحة الأولى من حيث الدلالة.
وغيرها من الروايات.
وأما الإجماع فقد ادّعاه في الانتصار[١] ، والمسالك[٢] ، ونفى الخلاف فيه في الكفاية[٣] ، وجامع المدارك[٤] ، وادّعاه في الجواهر بكلا قسميه[٥] ، بل جعله في المستند هو الحجة والدليل عليه، وقال: إثباته من الأخبار مشكل،
لأنّ المتبادر من الأمر الوجوب الشرعي ـ دون الشرطي ـ وهو غير مستلزم للحرمة مع ترك المأمور به[٦] .
ولا يخفى أنّ رفع اليد عن الظهور مع عدم المعارض مما لا وجه له، خصوصاً إذا اقترن الأمر به بالأمر بسائر الشرائط كالتسمية، على أنّ الخدشة في الروايات توجب الخدشة في الإجماع لاحتمال كون مستنده هو الروايات مضافاً إلى إمكان الخدشة في الإجماع صغروياً حيث نسب إلى السيد وابن زهرة القول بوجوب استقبال الذابح لا الذبيحة، ونقلا الإجماع عليه[٧] .
فالعمدة في المقام هي الروايات فإن تمّت دلالتها على الوجوب فهو،
وإن شك في ذلك فمقتضى أصالة عدم التذكية هو اعتبار الاستقبال، ويحكم بوجوبه، وأنه شرط في حلية الذبيحة مع الإمكان، وذلك لما ورد في الروايات من أنّ الإخلال بالاستقبال ـ إذا كان عن عمد ـ موجب لحرمة الذبيحة، والتعمد هو القصد مع العلم بالحكم أو الموضوع، فلو نسي أو جهل الحكم أو الموضوع
[١] ـ الانتصار: ٤٠٥ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ٢ : ٢٢٦ الطبع القديم.
[٣] ـ كفاية الأحكام : ٢٤٦ الطبع القديم.
[٤] ـ جامع المدارك ٥ : ١٢٠ .
[٥] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ١١٠ .
[٦] ـ مستند الشيعة ٢ : ٤٥٥ الطبع القديم.
[٧] ـ كشف اللثام ٢ : ٧٩ الطبع القديم.