التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٩
كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين﴾ [١] .
وفي لفظ الترمذي: جاءني رسول الله صلي الله عليه و آله يعودني وأنا مريض في بني سلمة، فقلت: يا نبي الله كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يردّ عليّ شيئاً، فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأُنثيين﴾ الآية.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح[٢] .
ومن ذلك يظهر أن الرواية المذكورة ـ مع هذا الاختلاف والاشتباه ـ لا تصلح أن تكون دليلاً على المدّعى.
وأما ضعف الدلالة فمضافاً إلى أنّ فعل النبي صلي الله عليه و آله في هذا المورد لم يعلم وجهه إذ لم ينص على أنه توريث للعصبة، ولعله كان لوجه آخر كأن يكون المال تعويضاً للعمّ على قيامه بشأن البنتين، أو لحفظه مالهما، وقد احتمل صاحب الوسائل أنّ الحكم هنا على وجه الصلح مع رضا الوارث بذلك وإرادة تأليف قلب العمّ[٣] ، أو لغير ذلك، أنّ الرواية معارضة بغيرها من روايات العامة والخاصّة كما سيأتي.
وأما الحديث الثالث فهو ضعيف السند والدلالة أيضاً.
أما ضعف السند ففيه أبو قيس الأودي، وهو عبد الرحمن بن ثروان، وقد اختلفوا فيه، ونقل ابن حجر في التهذيب عن أبي حاتم أنه قال عنه: ليس بقوي هو قليل الحديث وليس بحافظ، وعن عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في أحاديثه[٤] . وعدّه العقيلي في الضعفاء قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال:
سألت أبي عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، فقال: هو كذا وكذا أو حرّك
[١] ـ صحيح مسلم ج ٣ ، كتاب الفرائض، الحديث ٦ ، ص ١٢٣٥ .
[٢] ـ الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج ٤ ، الحديث ٢٠٩٦ ، ص ٤١٧ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٨ من أبواب موجبات الارث، ذيل الحديث ٨ .
[٤] ـ تهذيب التهذيب ج٦ : ص١٣٨ .