التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٧
حلّ صيد المجوسي، وحيث إنّ الروايات المتقدمة مطلقة فمقتضى الجمع تقييدها بهاتين الروايتين، فلا يحلّ صيد المجوسي، أو من عداه من سائر الكفار، إلاّ أن ينظر إليه المسلم.
وفيه: أنّنا قد ذكرنا فيما تقدم أنه لا خصوصية للنظر في نفسه، وإنما هو طريق لإحراز إخراج السمك حيّاً، إذ لا اعتبار بقول المجوسي وإخباره، ويدلّ على ذلك ما ورد في معتبرة عيسى بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عن صيد المجوسي، فقال: لا بأس إذا أعطوكه أحياء، والسمك أيضاً، وإلاّ فلا تجوز شهادتهم إلاّ أن تشهده[١] .
وهي من جهة السند معتبرة فإنّ عيسى بن عبد الله وإن كان مشتركاً في هذه الطبقة بين ثلاثة، وهم: عيسى بن عبد الله الأشعري القمي، وعيسى بن عبد الله العمري، وعيسى بن عبد الله الهاشمي، إلاّ أنّ الظاهر أنه الأول بقرينة الراوي عنه وهو أبان بن عثمان، فإنه يروي عن الأشعري كثيراً[٢] ولا إشكال في جلالته ورفعة مقامه[٣] ، وأما ما ورد في طبقات المعجم[٤] من رواية عيسى بن عبد الله عن أبان بن عثمان فهو خطأ في الطبع، والصحيح هو العكس أي رواية أبان بن عثمان عنه كما في طبعة الكافي[٥] .
وأما من جهة الدلالة فهي تامّة لأنّ إعطاء المجوسي للسمك حيّاً غير معتبر قطعاً، والذي يظهر من ذيل الرواية أنه من باب إحراز أخذه من الماء حيّاً، وذلك بمقتضى قوله عليه السلام : (لا تجوز شهادتهم إلاّ أن تشهده) ومعناه عدم جريان
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٢ من أبواب الذبائح، الحديث ٣ .
[٢] ـ معجم رجال الحديث ١٤ : ٢١٧ و ٤٣٢ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٢١٣ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٤٣٢ .
[٥] ـ الأصول من الكافي ج ٢ ، باب القول عند الإصاح والإمساء، الحديث ١٥ ، ص ٥٢٧ .