التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٦
وأما الإجماع فهو متحقق بكلا قسميه بل إنّ القول ببطلان التعصيب من ضروريات المذهب، وهو المعلوم من دين آل محمد عليه السلام كما في الجواهر[١] وغيره[٢] .
وأما العقل فلأنّه يلزم على القول بالتعصيب أمور شنيعة تخالف مقتضى العقل والقواعد.
منها: ما ذكره الشيخ[٣] قدس سره من أنه يلزم من القول بالتعصيب أن يكون الولد الذكر للصب أضعف سبباً من ابن ابن ابن العم، فإنه لو فرض أنّ رجلاً مات وخلّف ثمانية وعشرين بنتاً وابنا فإنّ للإبن جزئين من ثلاثين، ولكل واحدة من البنات جزء من ثلاثين بلا خلاف، فلو كان بدل الإبن ابن ابن ابن العم، كان له ـ بناء على القول بالتعصيب ـ عشرة أسهم من ثلاثين والباقي وهو عشرون سهماً للبنات، وفي هذا تفضيل للبعيد على الولد للصلب، وهو خروج عن العرف والشريعة، ومخالفة لقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [٤] .
ومنها: ما ذكره[٥] أيضاً من اشتراط توريث بعض الوراث بوجود وارث آخر كما لو فرضت المسألة السابقة ومعهم بنت ابن، فإنّ للبنات ـ على القول بالتعصيب ـ الثلثين ـ وما بقي فللعصبة وليس لبنت الإبن شيء لأنّ البنات قد استكملن الثلثين، وإنما يكون لبنات الإبن إذا لم تستكمل البنات الثلثين، فإذا استكملن فلا شيء لهن، فإذا فرضت المسألة بحالها إلاّ أنه كان مع بنت الابن،
[١] ـ جواهر الكلام ج٣٩ : ص٩٩ .
[٢] ـ رياض المسائل ج ٢ : ص٣٤٦ الطبع القديم.
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج٩ : ص٢٦٥ .
[٤] ـ سورة الأنفال، الآية: ٧٥ .
[٥] ـ تهذيب الأحكام ج٩ : ص٢٦٥ .