التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٣
إذا تبين هذا فنقول: إذا أخبر شخص بأنه فعل الشيء الفلاني مكرراً أو أنه أمر بالإتيان بفعل مّا مكرّراً فإن كان من القسم الأول فالمتبادر منه أنّ المراد هو تكرار نفس الفعل، لا الإتيان بالفعل مرّة ثم إردافه بقوله: عشر مرات مثلاً، فإنّ ذلك لا يعدّ تكراراً للفعل، ومثله ما إذا استؤجر شخصٌ لقراءة القرآن عشر مرات فلا يكفي أن يقرأه مرة واحدة ثم يقول: عشراً، أو كما ورد من استحباب صلاة ألف ركعة فيصلّي ركعة واحدة ويقول بعدها ألف ركعة، وهذا في غاية الوضوح، ولا فرق في ذلك بين أن يذكر العدد أو يكرر نفس اللفظ.
ولاشكّ أنّ الاكتفاء بذلك خلاف للظاهر، وهو مجاز ويحتاج إلى قرينة.
وإن كان من القسم الثاني فلا يصحّ وصفه بالتكرار أصلاً إلاّ على ضرب من التأويل.
وإن كان من القسم الثالث ـ كما نحن فيه ـ فالفعل وإن كان يصحّ وصفه بالتكرار إلاّ أنه يتوقف على تحقق شرطه وهو تجدد الموضوع، فإنّ تعدّد الطلاق ـ وهو حلّ عقدة النكاح وفكّ قيد الزوجية والفراق بين الزوجين ـ لا يمكن تكراره بلفظ ثلاثاً أو بلفظ طالق، لأنّ المفروض تحقّق الفرقة بينهما باللفظ الأول، فما لم تتجدّد العلاقة فلا موضوع لإحداث الفرقة ثانية وثالثة،
نعم إذا تجدّدت العلاقة بالرجعة أمكن تكرار الطلاق ثانياً وهكذا.
والمتحصل: أنّ التكرار في هذا القسم من الأفعال لا يمكن تحقّقه إلاّ مع التفريق، والآية الشريفة من هذا القبيل فإنّه لا إطلاق فيها بالنسبة إلى التفريق والجمع فضلاً عن الظهور في الجمع ـ كما ادّعاه ابن حزم ـ بل إنّ المتعين هو ظهور الآية في التفريق، فالقول بتحقق التكرار في الجمع باطل.
وأما التمسّك بإطلاق سائر الآيات الأخرى فهي إما لا إطلاق فيها أصلاً