التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨
إليها، ونحيلك ـ عزيزي القارىء ـ على المصادر التي تناولت هذه المسألة بالدراسة والتحليل[١] ، على أن يكون أكثر اهتمامنا بالنظرة الشرعية المتمثلة في الدين الإسلامي، حيث راعت قواعده وضوابطه في هذه المسألة جميع المصالح والحكم التكوينية والتشريعية الفردية منها والاجتماعية، وكان بدّقته وشموليته فوق أن يقارن بسائر القوانين والأنظمة الأخرى في هذه المسألة أو غيرها، وأما النظريات الدينية السماوية ـ غير الإسلام ـ فهي وإن كانت في حدّ ذاتها صحيحة إلاّ أنها لما كانت محدودة قد لوحظ في تشريعها زمن معيّن فلا تصلح لأن تكون منهجاً متبعاً كما لا تصحّ مقارنتها بنظرة الإسلام لعدم وفائها بالأغراض والمصالح.
وبعد هذا نقول: إنّ أهم الأنظمة[٢] التي تناولت مسألة الزواج واقتران الذكر بالأنثى ثلاثة: دينية وبشرية وإباحية.
وتسمية الإباحية نظاماً من باب المجاز، وإلاّ فهي في الواقع إشاعة للفوضى وعدم النظام، ولذا لن نعتني بالحديث عنها لكونها انسلاخاً عن الإنسانية وانحداراً إلى حضيض البهيمية، والذي يعنينا هو النظام الديني المتمثل بالإسلام كما أشرنا وسيأتي الحديث عنه.
وأما النظام البشري فقد ذكر بعض المحقّقين أنّ هناك عدة أساليب اتخذها البشر في كيفية اقتران الرجل بالمرأة، وأهمها ثلاثة:
الأول: عن طريق الأسر والاستيلاء، وقد كان هذا الأسلوب هو الطريق الوحيد والمتبع في ابتداء هذا الأمر عند البشر، فعلى أثر النزاعات والحروب بين
[١] ـ راجع كتاب الزواج والطلاق في جميع الأديان لعبد الله المراغي، وكتاب الزواج وتطور المجتمع لعادل أحمد سركيس، وكتاب النكاح والقضايا المتعلّقة به لأحمد الحصري، وكتاب الزواج المؤقت للسيد محمد تقي الحكيم، والعدد ١٦٩ من سلسلة اقرأ، عادات الزواج وشعائره.
[٢] ـ الزواج في القرآن والسنة : ٥١ ـ ٥٩ .