التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٥
﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ واردة في مقام النهي عن الإبقاء إذ الإمساك
ظاهر في الإبقاء على النكاح وهو ليس بمحرم إجماعاً فكيف يكون ناسخاً؟
وأما قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ فعدم اقتضاء النسخ فيها من جهة اختلاف الموضوع، فإنّ مورد هذه الآية النهي عن نكاح المشركات، وأما آية المائدة فموردها نساء أهل الكتاب، وظاهر الإطلاق في الآيات أنّ بينهما فرقاً كما ذكرنا، وعلى فرض التعميم يدور الأمر بين النسخ والتخصيص ولا إشكال أنّ التخصيص أولى من النسخ.
وبعبارة أخرى: إما أن يكون قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾
ناسخاً لآية المائدة بناء على إطلاق لفظ المشركات على نساء أهل الكتاب بمقتضى عمومها، وإما أن تكون آية المائدة مخصّصة لقوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ والحمل على التخصيص أولى من الحمل على النسخ.
الثالث: أنّ آية المائدة لا تحتمل أن تكون منسوخة وذلك لجهتين أيضاً:
الأولى: أنّ سياق الآية حيث صدّرت بقوله: ﴿اليوم أحل لكم﴾ يفيد أنّه كان محرّماً من قبل ثم حكم بحليته، وكان الحكم بالحلية حادث بعد الحرمة فالمناسبة تقتضي أنّ الآية ناسخة لا منسوخة.
الثانية: أنّ المستفاد من الآية أنها واردة في مقام الامتنان والحكم
الامتناني لا يحتمل فيه النسخ.
الرابع: أنّ هذه الآية موافقة للروايات الكثيرة الدالة على جواز نكاح الكتابيات، حتى أنّ صاحب الجواهر احتمل تواترها بخلاف صحيحة زرارة وموثقة الحسن بن الجهم والروايات المؤيدة لهما الدالّة على المنع، ومقتضى القاعدة في المقام هو إما أن تؤوّل وإما أن يردّ علمها إلى أهلها.
والحاصل: أنه لا دليل على حرمة نكاح حرائر أهل الكتاب.