التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٩
الروايات الناهية.
ولكنّ الذي يوهن ذلك، ما يظهر من جملة من أصحاب الأئمة عليهم السلام ـ كالمعلّى بن خنيس، وأبي بصير، وحريز، وزرارة، ومحمد بن مسلم، بل في رواية عامر بن علي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا نأكل ذبائح أهل الكتاب ... [١] الدالة على أنّ أصحاب الأئمة عليهم السلام يرون الجواز والحلّية ـ أنّ المسألة محل خلاف عندهم وأكثرهم على القول بالحلّية.
الثاني: أنّ اللازم من هذا الجمع رفع اليد عن القدر المتيقن من الآية، وهو الاحتمال الأول، والالتزام بأنّ المراد من الذكر مطلق التلفظ باسم الله تعالى
على الذبيحة سواء صدر من المسلم أو من غيره.
ويمكن أن يقوّى هذا الوجه ويصار إليه لإطلاق الذكر وشموله لكل صادر من المعتقد بالله على الذبيحة إذا كان مع القصد، ولكن الالتزام بشموله لمن لا يعتقد بالله سبحانه ـ كما هو الاحتمال الثالث ـ بعيد جداً، فإنه خلاف المنصرف.
ووجهه: أنّ صدور الذكر من غير المعتقد بالله لا يخلو إما أن يكون لغواً، وإما أن يكون استهزاءاً، وعلى كلا التقديرين لا يترتّب على الذكر أيّ أثر.
هذا، وقد قال الشيخ قدس سره في المقام من كتابي التهذيبين بعد أن نقل أخبار الحلية والحرمة، فأول ما في هذه الأخبار (أي الدالة على الحلّية) أنها لا تقابل تلك (أي الدالة على الحرمة) لأنها أكثر، ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل لما قد بيّن في غير موضع، ولأنّ من روى هذه الأخبار قد روى أحاديث الحظر التي قدّمناها، وهم الحلبي، وأبو بصير، ومحمد بن مسلم، ثم لو سلّمت من هذا كلّه لاحتملت وجهين:
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٤٥ .