التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٩
فلو كان التحريم صادراً عن النبي صلي الله عليه و آله فلِمَ ينسبه إلى نفسه؟ وحين حاوره الشامي وذكر له أنّها كانت حلالاً ولم ينه عنها رسول الله وأبو بكر إلى أن قال: ثم معكم فلم تحدث لنا فيه نهياً، لم يجبه عمر بأنّ النبي نهى عنها، وإنما أجاب بما يؤكد أنّ التحريم صدر منه، حيث قال: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك.
على أنّ ما ورد عن علي عليه السلام ، وابن عباس، وجابر، وغيرهم من التصريح بأنّ عمر هو الذي نهى، يكفي في المقام فإنه لو صدر النهي من رسول الله صلي الله عليه و آله لعلمه هؤلاء قبل غيرهم.
وثالثاً: إنّ ما جرى من النهي عن المتعة ليس هو أول قارورة، فما أكثر الأوامر والنواهي الصادرة عن عمر في مختلف القضايا الشرعية حيث رأى أنّ المصلحة على خلاف ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله ، ومن ذلك متعة الحج فقد روى البخاري عن عمران بن حصين: تمتعنا على عهد رسول الله صلي الله عليه و آله فنزل القرآن، قال رجل برأيه[١] .
وفسّر ابن حجر أنّ المراد برجل هو عمر، فإنه أول من نهى عنها، وكان من بعده تابعاً له في ذلك، ففي مسلم: إنّ ابن الزبير كان ينهى عنها وابن عباس يأمر بها فسألوا جابراً فأشار إلى أنّ أول من نهى عنها عمر[٢] .
وقد روي أنّ ابن عمر قد خالف أباه في ذلك، حدّث سالم بن عبد الله أنه سمع رجلاً من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال عبد الله بن عمر: هي حلال، فقال الشامي: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال عبد الله بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها، وصنعها رسول الله أأمر أبي
[١] ـ صحيح البخاري ج ٢ باب التمتع على عهد النبي صلي الله عليه و آله ، ص ١٧٦ .
[٢] ـ فتح الباري ٣ : ٣٣٩ .