التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٨
دلّت عليه آية الكلالة فإنها وردت في كلالة الأبوين، وذلك مما لا خلاف فيه بين المسلمين، ولا فريضة للأخ أو الأخت للأب مع وجود من ينتسب منهما بالأبوين، وهو مما وقع الإجماع عليه أيضاً، وقد أسقط بعضهم الفرض عمن يتقرّب بالأب بالقياس، وهو غير تام كما هو مذكور في محلّه من علم الأصول.
ومنها: أنه إذا خلّف الميت بنتاً وأباً وأخاً للأب فالنصف يعطى للبنت وللأب السدس فرضاً، والباقي ردّاً ولا يعطى الأخ للأب شيئاً مع أنه بمقتضى رواية ابن طاووس لابد من تقسيم الفريضة على أهلها والباقي لغيرهم من العصبة لا أنه يردّ على ذوي الفريضة فكان ـ بناء على الرواية المذكورة ـ يجب إعطاء الباقي للأخ مع أنه في هذا المورد لا يعطى شيئاً.
فإذا كان الردّ على ذوي الفرض صحيحاً فلماذا لا يردّ عليهم في غير هذا المورد؟
ومنها: أنه إذا خلّف الميت بنتاً وأختاً للأبوين وعمّاً، فالنصف للبنت، والنصف الآخر للأخت، ولا يعطى العمّ شيئاً.
وقد قيل في توجيه ذلك: إنّ الأخت في هذه الصورة عصبة مع الغير وإن البنت تعصبها، ولكنه مخالف لرواية ابن طاووس من أنّ الباقي يعطى لأولى رجل ذكر، مضافاً إلى أنّ تسمية ذلك بأنها عصبة مع الغير مجرّد اصطلاح لم يرد عليه دليل ولا يغير الواقع.
هذا، وهناك لوازم فاسدة أخرى تترتب على القول بالتعصيب ونكتفي بما ذكرنا.
وقد عجز القائلون بالتعصيب عن حلّ ما يرد عليهم من إشكالات، وغاية ما يعتذرون به أنه جريٌ على ما جرى عليه السلف، وهل هو إلاّ عذر أقبح من ذنب؟! فإنّ في ذلك خلافاً لكتاب الله وموافقاً لحكم الجاهلية الجائر وهو