التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٤
الأول: على تفاوت مراتب التحريم في التغليظ، فمعنى قوله عليه السلام : مكروه أي حرام إلاّ أن حرمته ليست مشدّدة.
الثاني: الحمل على التقية[١] .
ولا يخفى ما في الحمل الأول، فإنه خلاف صريح الرواية حيث قال عليه السلام : وليس بحرام إنما هو مكروه، ولا مجال بعد ذلك للحمل على تفاوت مراتب التحريم لنفيه عليه السلام الحرمة من الأساس.
ومنها: معتبرة ابن أبي يعفور قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أكل لحم الخزّ قال: كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه وإلاّ فاقربه[٢] .
فقد يستفاد من الرواية أنّ حيوان البحر كحيوان البر فإن كان حيوان البحر ذا ناب حرم أكله وإلاّ فيجوز فيشمل بعض ما ليس له قشر قطعاً.
والرواية من حيث السند وإن كان في طريقها محمد بن خلف، ومحمد بن سنان، وإن لم يرد توثيق في الأول، وفي وثاقة الثاني اختلاف، إلاّ أنه بناء على ما حقّقناه في محلّه يمكن الحكم بوثاقتهما، فإنّ محمد بن خلف واقع في أسناد نوادر الحكمة[٣] ، وهو أمارة على التوثيق، وأما محمد بن سنان فقد عقدنا له بحثاً قويّاً فيه وثاقته، وأجبنا عن كل ما يرد عليها[٤] ، فلا إشكال في سند
الرواية.
وإنما الإشكال في الدلالة فإنّ الروايات الواردة في الخزّ مختلفة ففي بعضها ورد المنع عن أكله[٥] ، وفي بعضها أنّ حكمه حكم الحيتان من جهة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٩ من أبواب الأطعمة المحرمة، ذيل الحديث ١٩ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٣٩ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٣ .
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٤ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٥٥٦ ـ ٥٧٣ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٣٩ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديثان ١ و ٢ .