التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٥
يترتب الأثر بكلّ لفظ أو فعل وإن كان يدلّ عليه، وقد دلّت عدّة من الروايات على انحصار ترتب آثار الطلاق في ألفاظ مخصوصة، ومنها ما ورد في
صحيحة محمد بن مسلم ... إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعدما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق، أو اعتدّي، يريد بذلك الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين[١] .
ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الطلاق أن يقول لها: اعتدّي أو يقول لها: أنت طالق[٢] .
ومنها: ما رواه بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع: أنت طالق ويشهد شاهدي عدل، وكلّ ما سوى ذلك فهي ملغى[٣] .
ومقتضى الحصر عدم انفصام العقد وانحلاله بغير ما نصّت عليه الروايات من الألفاظ، وهو شامل للمقام فإنّ الطلاق ثلاثاً مرسلاً أو متتابعاً مما لم يرد في النصوص فلا يترتب على إيقاعه أي أثر.
الثاني: إنه لم يقع من المطلّق قصد الطلاق الصحيح وهو الواحدة، وما أوقعه وهو الثلاث بدعة فلا أثر له، مضافاً إلى أنه مخالف للكتاب والسنّة.
أما مخالفته للكتاب فلأنّ قوله تعالى: ﴿الطلاق مرّتان﴾ [٤] يدلّ على أنّ الطلاق الشرعي إنما هو مرّتان تفصل بينهما العدة في كل مرّة، وما أوقعه المطلّق على خلاف ذلك، فلا يكون نافذاً لمخالفته لنصّ الكتاب.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥، باب ١٦ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٤ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١ .
[٤] ـ سورة البقرة، الآية ٢٢٩ .