التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٥
وارث من لا وارث له، كما نصّت على ذلك الروايات الواردة عنهم عليهم السلام [١] .
والحاصل: أنّ الضابطة الكلية المستفادة من الآية الشريفة هي أنّ الأقرب يمنع الأبعد ذكراً كان أو أنثى صغيراً كان أو كبيراً.
ومن ذلك يظهر أنّ توريث العم أو ابن العم، أو ابن ابن الأخ، مع وجود البنت خروج عن الضابطة والقاعدة المستفادة، وخلاف للنصّ القرآني المقرّر بأنّ الأقرب أولى من الأبعد.
هذا، ولكن قد يقال: أولاً: إنّ ما ذكر من أنّ الآية واردة في الإرث إنما هو بناء على ما في تفاسير الشيعة ورواياتهم عن أئمتهم، وذلك مما لا يسلّم به الخصم، فكيف يستدلّ بها، وتجعل ضابطة كلية على بطلان القول بالتعصيب؟
وثانياً: إنه على فرض التسليم بأن مضمونها عام أو مطلق وقابل للتخصيص فيمكن أن يقال: بأنها مخصّصة أو مبيّنة بما ورد في السنة من توريث العصبة بعد استيفاء ذوي الفروض فروضهم، على ما تقدم من الروايات.
والجواب: أما عن الأول ففيه : ـ مع الغض عن أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام هم عدل الكتاب، وهم الأعلم بمراداته ومقاصده، فكان الواجب على الأمة
اتباعهم والأخذ ببياناتهم لكتاب الله ـ أنّ الآية الشريفة وإن لم يكن موردها خصوص الإرث إلاّ أنه لا إشكال في عمومها وشمولها للإرث، وهو من أجلى مصاديق ما في كتاب الله، على أنه قد استشهد بها في موضوع الإرث جميع علماء الأمة حتى العامة من فقهائهم ومفسريهم فمن فقهائهم استشهد السرخسي في مبسوطه بالآية الشريفة[٢] ، وقال: والميراث ينبني على الأقرب، قال الله
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، أبواب ميراث ولاء العتق، ص ٥٣٨ ـ ٥٤٤ ، وأبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ص ٤٤٥ ـ ٥٥٥ .
[٢] ـ المبسوط ج٣٠ : ص٣ .