التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٧
وإن كان النظر إلى الآيات مع ملاحظة الروايات الواردة وقطع النظر عن التعارض بين الآيتين فيحكم ـ بمقتضى صحيحة زرارة المؤيدة بعدة روايات أخرى ـ بأنّ آية الممتحنة هي الناسخة للتصريح بذلك في الرواية، بخلاف موثقة الحسن بن الجهم فإنّ سكوت الإمام عليه السلام وإن كان يدلّ على أصل الحكم وهو الحرمة، إلاّ أن استدلال الحسن بن الجهم بآية البقرة على النسخ ليس في صراحة صحيحة زرارة فدلالتها على ذلك ضعيفة، ولم يرد في رواية معتبرة أخرى أنّ آية البقرة هي الناسخة.
فإن قلنا بأنّ آية الممتحنة هي الناسخة ودلالتها على الحرمة تامة فلابدّ
من التعويل عليها، وحينئذ يمكن القول إنّ ظاهر الكتاب يدل على الحرمة.
وما يقال من أنّ سورة المائدة هي آخر ما نزل على النبي صلي الله عليه و آله محمول على أنّ المراد به هو المجموع لا الجميع أو لغيره من الوجوه.
وإن قلنا: بعدم دلالة آية الممتحنة على الحرمة لقيام الإجماع والنصوص على عدم الحرمة في موردها وهو النكاح البقائي، وكذا بناء على القول بتحقّق التعارض بين الروايات فلا تصحّ لأن تكون ناسخة، ولابدّ من التماس طرق المعالجة كما سيأتي.
وأما الروايات التي استدل بها على ذلك فهي على قسمين:
القسم الأول: ما يدلّ على الحرمة مطلقاً وهي عدة روايات:
منها: صحيحة زرارة بن أعين[١] المتقدمة.
ومنها: موثقة الحسن بن الجهم[٢] المتقدمة أيضاً، فإنها تدلّ على الحرمة من تقرير الإمام عليه السلام وقوله عليه السلام : (لتقولنّ فإنّ ذلك يعلم به قولي)
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٣ .