التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٧
يتعلق ابتداء بالمال.
ومنها: أنّ السبب في الدين هو المديون نفسه، لإقدامه على ذلك، فيجب عليه وفاء جميع الدين، فإن لم يكن عنده ما يفي به قسّم المال بالنسبة، وتكون ذمته مشغولة بالباقي، ولابدّ من إفراغها بعد ذلك مع تمكّنه، وأما الإرث فليس كذلك، فإنه حق من الله في مال الميت للوارث ابتداء، فلابدّ أن يكون الميراث بمقدار المال، ولذا لا يمكن أن يجعل سبحانه وتعالى في المال ثلثين ونصفاً، أو نصفين وثلثاً، فإنّ ذلك يستلزم إما جهله بأنّ المال لا يتحمّل هذا النحو من التقسيم، وهو باطل بالبداهة، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً، وإما عدم جعله تعالى ذلك، بل شرّع سبحانه وتعالى الميراث بحيث لا تزيد السهام ولا ينقص المال، ولازم ذلك بطلان العول وهو المطلوب.
وأما الوجه الرابع فهو باطل أيضاً للفرق بين المقيس والمقيس عليه،
وذلك لأنّ مقتضى القاعدة في الوصية هو أنه إذا أوصى أحد بمال لأشخاص على نحو الترتيب كأن أوصى لزيد، ثم أوصى لعمر وهكذا، فإن علمن من حال أو مقال رجوعه عن الوصية للأول فهو، وحينئذ فالمال يكون لمن عداه، وإلاّ إذا لم يعلم ولم تقم قرينة على ذلك فلابدّ من البدأة بالأول وإعطائه بمقدار ما أوصي به، ثم يعطى الثاني وهكذا، فإن وفى المال بالجميع فهو، وإلاّ سقط المتأخر ولا شيء له، وذلك لأنّ الوصية إنشاء تمليك من الموصي للموصى له بعد موته، ويعتبر في التمليك وجود الملك، فإذا نفد المال بالوصية للأول أو له وللثاني فلا يبقى للثالث شيء، وحينئذ فالوصية باطلة.
وأما إذا كانت الوصية بالمال مثلاً لأشخاص مجتمعين بأن ذكر الموصي جماعة ثم أوصى لهم بمقدار من المال فإذا نقص المال الموصى به عن المقدار الذي عينه لكلّ منهم فلابدّ حينئذ من توزيع النقص عليهم بالنسبة كما يقسم بين