التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٣
وعلى فرض التسليم وتحقّقه فلا تخلو حجّية الإجماع إما أن تكون من جهة كشفه عن السنة وأنهم قد أخذوا ذلك عن رسول الله صلي الله عليه و آله فيرجع الأمر إلى السنّة وقد تقدم البحث فيها وأنه لم يثبت منها شيء يحتج به.
وأما أن تكون من جهة وجود المعصوم ـ في المجمعين ـ الذي يكون قوله وفعله حجّة فهذا غير محرز، بل المحرز عدمه، فالاستدلال بالإجماع ضعيف جدّاً.
ويؤيد ذلك خلوّ أكثر كتبهم عن دعواه.
أدلّة النافين:
واستدلّ الإماميّة على بطلان التعصيب بالأدلة الأربعة: الكتاب، والسنّة، والإجماع، والعقل.
أما من الكتاب فقد استدلوا بعدة آيات أهمها ثلاث:
الأولى: قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [١] وهذه الآية قد وردت في موضعين من القرآن الكريم، والمراد بالأولويّة فيهما أولوية التوارث كما نصّ على ذلك المفسّرون[٢] ، ونطقت به الروايات الواردة في تفسير الآية الشريفة[٣] ، وهي تنسخ ولاية الإرث بالمؤاخاة التي أجراها النبي صلي الله عليه و آله بين المسلمين في أول الهجرة والموالاة في الدين وتثبت الإرث بالقرابة[٤] .
[١] ـ سورة الأنفال، الآية: ٧٥ ، وسورة الأحزاب، الآية: ٦ .
[٢] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٤ : ٥٦٣ ، والميزان في تفسير القرآن ٩ : ١٤٢ ، وج ١٦ : ٢٢٧ .
[٣] ـ تفسير البرهان ٢ : ٩٦ ـ ٩٩ ، وج ٣ : ٢٩١ ـ ٢٩٤ .
[٤] ـ الميزان في تفسير القرآن ج٩ : ص١٤١ ، وج ١٦ : ص٢٢٧ .