التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٧
ومراجعاً لها بعد الدخول، فإن طلّقهخا ثنتين أو ثلاثاً في طهر لم يجامعها فيه دفعة، أو متفرّقة، كان ذلك مباحاً غير محظور ووقع، وبه قال في الصحابة عبد الرحمن بن عوف، ورووه عن الحسن بن علي عليه السلام ، وفي التابعين ابن سيرين، وفي الفقهاء أحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال قوم: إذا طلّقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثاً دفعة واحدة أو متفرّقة فعل محرماً، وعصى وأثم، ذهب إليه في الصحابة علي عليه السلام وعمر، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وفي الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، قالوا: إلاّ أنّ ذلك واقع[١] .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: واعلم أنّه قد وقع الخلاف في الطلاق الثلاث إذا أوقعت في وقت واحد هل يقع جميعها ويتبع الطلاق أم لا؟ فذهب جمهور التابعين وكثير من الصحابة وأئمّة المذاهب الإسلامية وطائفة من أهل البيت منهم أمير المؤمنين علي عليه السلام ، والناصر، والإمام يحيى، حكى ذلك عنهم في البحر، وحكاه أيضاً عن بعض الإمامية إلى أنّ الطلاق يتبع الطلاق، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنّ الطلاق لا يتبع الطلاق بل يقع واحدة فقط، وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى، ورواية عن علي عليه السلام وابن عباس، وعطاء، وجابر بن زيد، والهادي، والقاسم، والباقر، والناصر، وأحمد بن
عيسى، وعبد الله بن موسى بن عبد الله، ورواية عن زيد بن علي، وإليه ذهب جماعة من المتأخرين منهم ابن تيمية وابن القيم وجماعة من المحققين، وقد نقله ابن مغيث في كتاب الوثائق عن محمد بن وضّاح، ونقل الفتوى بذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة، كمحمد بن بقى، ومحمد بن عبد السلام، وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس، كعطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار،
[١] ـ الخلاف ج ٤ ، كتاب الطلاق، مسألة ٣ ، ص ٤٥٠ ـ ٤٥١ .