التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٠
جميع أنواع السمك إلاّ الطافي.
وذكر أيضاً أن الحنابلة قالوا: لا يحلّ أكل حيّة السمك لأنها من الخبائث عندهم[١] .
ومن ذلك يعلم أنّ الخاصة لا يقولون بالحلّية إلاّ في السمك ذي الفلس، وأنّ مذهب العامة على الحلية إلاّ الأحناف.
استدل الخاصة على ما ذهبوا إليه بأمور:
الأول: بظاهر قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة﴾ [٢] والمستفاد منها الحكم بحلية صيد البحر وهو ينصرف إلى الأسماك، وما عداها من سائر الحيوانات البحرية غير مشمولة لهذا الحكم، ولو كان المراد بصيد البحر جميع الحيوانات البحرية للزم تخصيص الأكثر مما ثبت حرمته بالكتاب والسنة من جهة الخباثة، أو الضرر أو نحو ذلك[٣] ، كما أنّ المستفاد من لفظ الصيد أنّ ما مات من السمك في الماء، وما طفا عليه وما رماه الماء، غير داخل في الحكم لعدم صدق الصيد عليه، فإنّ الصيد هو ما يصطاد ويؤخذ أي يقصد اصطياده وأخذه، وهذا المعنى لا يشمل الميت أو الطافي أو ما رماه الماء.
فالظاهر من الآية هو حلية خصوص السمك الذي وقع عليه الصيد.
وأما قوله تعالى: ﴿وهو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً﴾ [٤] وقوله تعالى: ﴿ومن كلٍّ تأكلون لحماً طريّاً﴾ [٥] فهما في مقام بيان أصل
[١] ـ الفقه على المذاهب الأربعة ٢ : ٥ .
[٢] ـ سورة المائدة، الآية: ٩٦ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ٢٤٢ .
[٤] ـ سورة النحل، الآية: ١٤ .
[٥] ـ سورة فاطر، الآية: ١٢ .