التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٧
وهذا كله أجنبي عن النكاح المؤقت، فإنه كالنكاح الدائم من لزوم العقد، وإثبات النسب، والتزام الأب بتربية الأولاد، واعتبار العدة، وغيرها من
الأحكام، وإنّما الفرق في المدة وبعض الأحكام الجزئية الأخرى، فما يترتّب على السفاح من المفاسد لا يترتب على هذا النكاح.
وأمّا الثاني فلأنّه من آثار العادات والتقاليد الخاصة التي لا تصلح لأن تكون مناطاً للأحكام كعادة أهل الجاهلية في وأد بناتهم، وشعورهم بالعار عند ولادة البنت كما صوّر القرآن حالهم في قوله تعالى: ﴿وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ألا ساء ما يحكمون﴾ [١] ولولا نهي عمر عن المتعة لكان موقعها في النفوس كالنكاح الدائم، بل لعلّها أفضل منه في بعض الأحوال، فإنّ من حكمته التسهيل لمن لا يستطيع النكاح الدائم لقلّة مال أو لسفر أو نحو ذلك سواء في ذلك الرجل والمرأة، ولا سيّما في زماننا حيث اختلط فيه الرجال بالنساء في ميادين الحياة المختلفة العلمية والعملية في الداخل والخارج، وإذا دار الأمر بين أن يبقى الإنسان في غاية العسر والمشقّة أو يرتكب فاحشة الزنا وينحرف في أخلاقه ويسلك طريق الشيطان، وبين أن يتزوّج إلى أجل على طبق الضوابط الشرعية المقرّرة فلا إشكال في أنّ النكاح المنقطع رحمة من الله تعالى رحم بها أمة محمد صلي الله عليه و آله كما ورد في حديث ابن عباس، مضافاً إلى ما ذكرناه من أنّ ذلك يحدّ من انتشار فاحشة الزنا كما ورد في عدة أحاديث عن أمير المؤمنين عليه السلام .
وقد تنبّه لذلك بعض علماء العامة المعاصرين ومنهم الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف المصري حيث استفتاه بعض طلبة الجامعات الذين
[١] ـ سورة النحل، الآية ٥٨ ـ ٥٩ .