التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦
فإن كان المنشأ زاكياً عفيفاً كان نتاجه قويماً صالحاً ذا نفع، فإنّ الفروع ـ في الأعم الأغلب ـ تحمل خصائص الأصول، وإنّ لعامل الوراثة دوراً كبيراً في ذلك، وسيكون المجتمع المتألّف من الأصل الطيب صالحاً مستقيماً في جميع شؤونه وأحواله، وأما إذا كان الأمر بالعكس فإنّ النتائج تتبع أخسّ مقدماتها، إذ أنّ اختلال الأسر ناشىء عن اختلال في الأفراد وهو يعود بالمآل إلى الأساس والمنشأ، وفي ذلك فساد النظام الاجتماعي وتلاشيه، إذ يترتب عليه الاعوجاج في السلوك فتتحكّم الأهواء الشخصية، والنوازع الفردية والخروج عن ضوابط العدالة، والتمرد على القانون للانحراف في أصله ومنشأه عن جادة الاستقامة.
وإنّ ما عانته البشرية من ويلات الدمار والخراب وهلاك النفوس وهتك الأعراض، إنما هو نتيجة لتمرّد بعض الأفراد على الضوابط المقرّرة الناشىء عن الانحراف.
وفي التاريخ صفحات حمراء كتبها أبطال الجريمة قديماً وحديثاً بسطور من دماء الأبرياء، وملؤها بقصص الرعب والدماء والفساد والخديعة والخيانة، ولا يبعد أن يكون السبب في ذلك هو أن بعض أولئك المجرمين قد انحدروا من أصول فاسدة غير زاكية، فهم ثمرات لعلاقات غير مشروعة، وطبيعي أنه إذا انحرف الأصل تبعه الفرع في الانحراف.
وإنّ في ما يحدّثنا به التاريخ عن بعض هؤلاء ممّن كانوا نتائج لتلك العلاقات كزياد بن أبيه[١] وعمرو بن العاص[٢] وغيرهما[٣] شاهداً على ما نقول،
[١] ـ راجع تفاصيل مأساة الاستلحاق: كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب ١٠ : ٢١٦ ـ ٢٢٧ .
[٢] ـ راجع تفاصيل أحواله ومصادرها كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب ٢ : ١٢٠ ـ ١٧٦ .
[٣] ـ ذكر أصحاب المقاتل أنّ عمر بن سعد ـ بعد أن قتل الحسين عليه السلام ـ انتدب عشرة فرسان ليوطؤا الخيل صدره وظهره عليه السلام ، وهؤلاء العشرة: هم إسحاق بن حويّة، وأخنس بن مرتد (زيد)، وحكيم بن طفيل السنبسي، وعمر بن صبيح الصيداوي، ورجاء بن منقذ العبدي، وسالم بن خيثمة الجعفي، وواحد بن ناعم (واحظ بن غانم) ، وصالح بن وهب الجعفي، وهاني بن شبث الحضرمي، وأسيد بن مالك، لعنهم الله تعالى، فداسوا الحسين عليه السلام بحوافر خيلهم حتى رضّوا صدره وظهره ... قال أبو عمر (و) الزاهد (ي): فنظرنا إلى هؤلاء العشرة فوجدناهم كلّهم (جميعاً) أولاد زنا ... لاحظ اللهوف على قتلى الطفوف ص ١٨٢ ـ ١٨٣ ، ومثير الأحزان المجلس العاشر ص ٩٢ ، ومنتهى الآمال ١ : ٧١١ .