التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٦
روايته، ومثله أبو الجارود فإنه واقع في أسناد نوادر الحكمة، وتفسير القمي، وروى عنه المشايخ الثقات[١] ، فلا إشكال في سند الرواية.
ومنها: مرسلة الصدوق في الفقيه قال: وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم﴾ قال: يعني الحبوب[٢] .
وهناك روايات أخرى وردت في السؤال عن طعام أهل الكتاب وتعيينه بالحبوب وهي وإن لم تكن صريحة في تفسير الآية إلاّ أنّ الظاهر منها هو ذلك.
منها: موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن طعام أهل الذمة ما يحلّ منه؟ قال: الحبوب[٣] .
وغيرها من الروايات.
والحاصل: أنّ المستفاد من الآية بضميمة ما ذكرنا من الوجوه أنّ المراد من الطعام فيها هو غير الذبائح.
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿حرّمت عليكم الميتة ... وما أكل السبع إلاّ ما ذكّيتم﴾ [٤] .
حيث حصرت الحلّية بتذكية المسلمين المستفادة من الخطاب، وبإلغاء الخصوصية بين الصيد وغيره فالمعتبر في حلّية الذبيحة إسلام الذابح وأما غير المسلم فلا تحلّ ذبيحته.
هذا، ولكن الاستدلال بهذه الآية غير تام، وذلك لأنّه استدلال بمفهوم اللقب، وهو غير ثابت، كما قرّر في محله، نعم تدل الآية على انحصار الحلية في التذكية، وأما خصوص تذكية المسلم فلا يستفاد إلاّ بمفهوم اللقب كما ذكرنا.
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٠ و ١٦٦ و ٤٣٣ .
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ ، باب الصيد والذبائح، الحديث ١٠٣ ، ص ٢١٩ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٥١ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ١ .
[٤] ـ سورة المائدة، الآية: ٣ .