التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٦
فيجري استصحاب الماء المقارن للكرية دون المتصف بها ـ والمعيار عدم الخلط بين المتّصف بوصف عنواني وبين قيام ذلك الوصف بمحلّ[١] ...
وبناء على ذلك حيث إنّ المقام من قبيل الثاني ـ أي من قيام الوصف بمحلّ ـ ولم يرد بإجراء الأصل إثبات الوجود المقارن فلا إشكال في جريانه، ومع انضمام هذا الجزء إلى الجزء المقارن يتحقّق الموضوع، وهو الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية ـ أي على نحو المقارنة ـ ولولا ذلك للزم بطلان استصحاب الأعدام الأزلية المتيقنة في حال الحياة، فإنّ عدم المذبوحية كان متيقناً حال حياة الحيوان.
وأما الجواب عن الوجهين الأخيرين الراجعين إلى الإشكال في مقام الإثبات من جهة أنّ الحرمة والنجاسة كلتيهما مترتّبتان على الميتة، ومن جهة التفصيل بين الحلية المترتّبة على الحيوان المذكّى، وبين النجاسة فقط المترتبة على الميتة، وعلى كل تقدير، فلا تجري أصالة عدم التذكية لكونها أصلاً مثبتاً، وهذا الإشكال هو المهم في المقام فلابدّ من التفصيل في الجواب عنه فنقول:
يقع الكلام فيه في جهتين:
الأولى: في مقام الثبوت. الثانية: في مقام الإثبات.
أما الجهة الأولى فالأقسام المتصورة لموضوع الحكم بالحرمة والنجاسة وإن كانت كثيرة على ما ذكرها بعض المحققين[٢] إلاّ أنّ أهمها أربعة، وهي: أنّ الموضوع إن كان هو الميتة فإما أن يكون قيداً وجودياً محضاً، وهو عبارة عن الحيوان الذي خرجت روحه بحتف أنفه، ففي هذه الصورة لا مجال لجريان استصحاب عدم التذكية لإثبات الموضوع وهو الميتة، فإنّه أصل مثبت بلا
[١] ـ فرائد الأصول (الرسائل) ٢ : ٦٤٣ منشورات جماعة المدرسين.
[٢] ـ نهاية الدراية في شرح الكفاية ٤ : ١٣٥ ـ ١٥٧ الطبعة الأولى المحققة ـ مؤسسة آل البيت عليهم السلام .