التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٧
فقد قيل: إنّ هذه الآية ناسخة للآيات المتقدمة، وهي تدلّ على جواز نكاح الكتابية، ودلالتها واضحة على ذلك، فلا مناص عن الأخذ بها دون الآيات المتقدمة.
ولكن قد يقال: إنّ هذه الآية منسوخة لا ناسخة، ويدلّ على ذلك عدّة روايات منها:
صحيحة زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ فقال: هي منسوخة بقوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [١] .
وهي واضحة في دلالتها وتامة في سندها.
ومنها: موثقة الحسن بن الجهم، قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما قولي بين يديك؟ قال: لتقولنّ فإنّ ذلك يعلم به قولي، قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة، قال: ولم؟ قلت: لقول الله عزوجل:
﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ قال: فما تقول في هذه الآية: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ قلت: فقوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ نسخت هذه الآية، فتبسم ثم سكت[٢] .
وظاهر هذه الرواية حيث إنّ الإمام عليه السلام قرّر كلام الحسن بن الجهم بتبسّمه وسكوته، أنّ الآية منسوخة، وسند الرواية معتبر.
غاية الأمر أنّ الناسخ للآية في هذه الرواية هو قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ وفي صحيحة زرارة هو قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٣ .