التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٥
اللهوي من دون ملاحظة المادة ولا إشكال في حرمته.
ومنها: ـ وهي أكثر الروايات ـ ما ورد في النهي عن الغناء مطلقاً، كما
ورد في تفسير قول الزور، ولهو الحديث، وغيرهما كما تقدم وهي تنطبق على ما يصدق عليه الغناء عرفاً بلا إشكال.
والجامع بين الآيتين والروايات أنّ كل ما يعدّ غناء ويترتب عليه
الإضلال شأناً بمعنى أنّ فيه اقتضاء لخروج السامع فضلاً عن المتكلم عن الحالة الطبيعية في الجملة، وهو مصداق الغناء المحرم سواء اشتمل على الترجيع أم لا، وسواء كان الأثر اللهوي من جهة المادة والصوت معاً بحيث يكون لكل منهما دخل في ذلك أو من جهة الصوت فقط، وسواء انطبقت عليه التفاسير المتقدمة أو لا، فإنّ أدلّة حرمة الغناء شاملة لكل ذلك.
ومن ذلك يظهر أنّه قد يكون للمادة دخل في صدق كون الكلام لهواً وغناء، وقد لا يكون لها ذلك.
أما الأول ففي ما إذا كان الكلام حقّاً كالقرآن والدعاء وغيرهما، ولا يعدّ ذلك مصداقاً للغناء بل هو خارج موضوعاً عنه.
وأما الثاني ففي ما إذا كان نفس الصوت لهوياً فإنه يعدّ من الغناء بلا فرق حينئذ بين كون الكلام حقاً أو باطلاً، بل وإن لم يكن هناك صوت أصلاً فإنّ مجرد الصوت فقط كالمزامير والبرابط وأصوات سائر الآلات اللهوية داخلة في الغناء، فلو جيء بالكلام الحق كالقرآن والدعاء ونحوها بالصوت اللهوي المختص بمجالس اللهو والطرب فهو داخل في الغناء، بل قد يكون أشد كما أفاده الشيخ قدس سره [١] والسيد الأستاذ قدس سره [٢] أيضاً لكونه مصداقاً للهتك، وقد ورد
[١] ـ المكاسب : ٣٧ الطبعة القديمة.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ١ : ٤٠٣ الطبعة الأولى ـ بيروت.