التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٣
إثباتهما باستصحاب عدم التذكية، فيرجع حينئذ إلى قاعدة الطهارة.
وثانياً: تصريح بعض أهل اللغة كالفيومي في مصباحه على أنّ الميتة ما مات بسبب غير شرعي، ومعه إذا شككنا في تذكية لحم ـ مثلاً ـ فلا يمكن إثبات نجاسته وحرمة الانتفاع به بأصالة عدم التذكية لعدم كونهما من آثار ما لم يذك، فلا أثر لها في نفسها وإجرائها لإثبات عنوان الميتة، أعني ما مات بسبب غير شرعي من أوضح أنحاء الأصول المثبتة لأنه من إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر.
بل لو فرضنا جريان أصالة عدم التذكية لإثبات الميتة، عارضها استصحاب عدم موته بسبب غير شرعي لإثبات تذكيته[١] .
وحاصل ما ذكره قدس سره يرجع إلى أمور ثلاثة:
الأول: أنّ النجاسة مترتبة على عنوان الميتة، فإذا شك في أنها غير المذكّى أو أنها أمر آخر وجودي فلا يجري استصحاب عدم التذكية، لعدم إحراز اتحاد الموضوع.
الثاني: أنه يستظهر عدم اتحاد الميتة مع غير المذكّى، وأنّ الميتة عنوان وجودي يباين عنوان غير الذكّى فإنه عنوان عدمي، كما صرح به بعض أرباب المعاجم اللغوية، وحينئذ فعدم جريان استصحاب عدم التذكية واضح لأنه من أوضح أنحاء الأصل المثبت.
الثالث: أنه على فرض التسليم والقول بجريان أصالة عدم التذكية لإثبات الميتة إلاّ أنه معارض باستصحاب عدم موته بسبب غير شرعي الذي يثبت به التذكية ومع تعارض الأصلين وتساقطهما فالمرجع هو أصالة الطهارة.
هذا ولكنّ جميع ما ذكره قابل للمناقشة.
أما المناقشة في الأولين فقد ظهرت مما تقدم عند الكلام حول دليل
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الطهارة ١ : ٥٣٤ .