التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٧
بابنتين ]لها[ فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمّهما مالهما وميراثهما كلّه فلم يدع لهما مالاً إلاّ أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تنكحان أبداً إلاّ ولهما مال، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله : يقضي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [١] الآية، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله : ادعوا لي المرأة وصاحبها فقال لعمّهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمّهما الثمن، وما بقي فلك.
قال أبو داود: أخطأ ]بشر[ فيه ]إنّما[ هما بنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة[٢] .
ويظهر من ذلك أنّ عبد الله بن محمد بن عقيل قد نقل القضية تارة في بنتي سعد بن الربيع، وأخرى في بنتي ثابت بن قيس، وهو شاهد على سوء الحفظ وعدم التثبّت.
وثانياً: أنّ ابن كثير قد روى في جامعه عن عبد الله بن محمد ما يخالف ذلك، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن
محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: دخلت على جابر بن عبد الله الأنصاري أخي بني سلمة، ومعي محمد بن عمرو بن حسن بن علي، وأبو الأسباط مولى لعبد الله بن جعفر، كان يتبع العلم، قال: فسألناه عن الوضوء مما مسّت النار من الطعام، فقال: خرجت أريد رسول الله صلي الله عليه و آله في مسجده فلم أجده، فسألت عنه، فقيل: هو بالأسواق عند بنات سعد بن الربيع أخي بلحرث بن الحرث من الخزرج، يقسم بينهنّ ميراثهنّ من أبيهنّ، قال: وكنّ أول نسوة ورثن من أبيهنّ في الإسلام، قال: فخرجت حتى جئت الأسواق، وهو مال سعد بن الربيع،
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١١ .
[٢] ـ سنن أبي داود ج ٣ ، الحديث ٢٨٩١ ، ص ١٢٠ ـ ١٢١ .