التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٦
والتحقيق: إنّ دلالة الآيات تارة تلحظ في أنفسها مع قطع النظر عن الروايات، وأخرى مع ملاحظة الروايات، فإن كان النظر فيها على النحو الأول فلا نسخ لأيّ من هذه الآيات الثلاث للأخرى، وذلك لأنّ آية البقرة وردت في النهي عن نكاح المشركات فموردها يختلف عن مورد آية المائدة الواردة في جواز نكاح الكتابيات، ولا تنافي بينهما حتى يوجب نسخ أحدهما بالأخرى، وعلى فرض التعميم وشمول آية البقرة للكتابيات أيضاً فهي مخصّصة بآية المائدة كما تقدم، والمستفاد من ذلك حلّية نكاح الكتابية مطلقاً أي دائماً ومنقطعاً أو خصوص المنقطع، بناء على ما قيل من أنّ قوله تعالى: ﴿إذا آتيتموهن أجورهن﴾ قرينة على إرادة النكاح المنقطع دون الدائم، وعلى أي تقدير يكون إطلاق النسخ على آية المائدة ليس على حقيقته.
وأما آية الممتحنة فهي مختصّة بالدوام وأن قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ يدلّ على عدم جواز النكاح الدائم حدوثاً وبقاء.
وأما آية المائدة فعلى فرض كونها ظاهرة في النكاح المنقطع فموردها أيضاً يختلف عن مورد آية الممتحنة، ولعلّ تقييد الحكم بقوله تعالى: ﴿اليوم﴾ مع ذكر المحصنات من المؤمنات، قرينة على تشريع حكم النكاح المنقطع، وعليه فلا تنافي بين الآيتين، وعلى فرض التعميم وشمول آية المائدة للنكاح الدائم تكون النسبة بين الآيتين عموم من وجه حيث إنّ آية الممتحنة أعمّ من جهة الكفر وأخصّ من جهة الدوام وآية المائدة بالعكس فهي أعم من جهة الدوام والانقطاع وأخصّ من جهة الكتابية، ومورد الاجتماع هو نكاح الكتابية دواماً، وبناء على ذلك فإمّا أن يقال بتقديم آية المائدة لكونها متأخرة زماناً
وهي ناسخة لآية الممتحنة، وإما أن يقال بالتساقط والمرجع حينئذ إلى أصالة الحل.