التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٦
ومنها: موثقة إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال: لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني، وفيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فإنّ فيها غير أهل الإسلام، قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس[١] .
وهذه الرواية وإن لم يرد فيها لفظ السوق إلاّ أن قوله عليه السلام : (وفيما صنع في أرض الإسلام) شامل للسوق بلا إشكال.
ومنها: معتبرة أبي الجارود، قال: سألت أبا جعفر عن الجبن، وقلت له: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكل، وإن لم تعلم فاشتر، وبع، وكل، والله إني لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن، والله ما أظنّ كلهم يسمّون، هذه البربر وهذه السودان[٢] .
ومنها: معتبرة عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال لي: لقد سألتني عن طعام يعجبني، ثم أعطى الغلام درهماً فقال: يا غلام ابتع لنا جبناً، ثم دعا بالغداء فتغدينا معه، فأتى بالجبن فأكل وأكلنا، فلما فرغنا من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال: أو لم ترني آكله؟ قلت: بلى، ولكني أحبّ أن أسمعه منك، فقال: سأخبرك عن الجبن وغيره، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه[٣] .
وهذه الرواية وإن لم يرد فيها لفظ السوق إلاّ أن قوله عليه السلام : (ابتع لنا جبناً) يدلّ على أنّ المراد هو الشراء من المسلم أو من سوق المسلمين، وهي شاهدة على ما نحن فيه.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٥ .
[٢] ـ المحاسن ـ كتاب المآكل باب ٧٥ ، الحديث ٥٩٧ ، ص ٤٩٥ ، ووسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ١ .