التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٥
ثم إنّ الظاهر أنّ مرجع الضمير في قوله: (ما كان منه ليس فيه) هو الشعر لا الحداء وإلاّ لجاء الضمير بالتثنية، وحينئذ فيبقى الحداء على إطلاقه شاملاً للغناء بمعنى الطرب أو الارتجاز أو غيرهما وإن كان الحداء في نفسه مجملاً، نعم ورد في بعض الروايات التوبيخ على التغنّي على ظهر الدابّة كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أما يستحي أحدكم أن يغنّي على دابته وهي تسبّح[١] .
وما روي عنه عليه السلام (في حديث) قال: لا تغنّوا على ظهورها، أما يستحي أحدكم أن يغنّي على ظهر دابّته وهي تسبّح[٢] .
إلاّ أنّ هاتين الروايتين غير تامتين سنداً.
والحاصل: أنّه بناء على القول بجواز الحداء فالاحتياط يقتضي أن يكون بغير الغناء.
الثالث: الغناء في قراءة القرآن.
وقد اشتهرت نسبة الجواز إلى صاحب الكفاية[٣] حيث قال: إنّ غير
واحد من الأخبار يدلّ على جواز الغناء في القرآن، بل استحبابه، بناء على
دلالة الروايات على استحباب حسن الصوت والتحزين والترجيع به، والظاهر
أنّ شيئاً منها لا يوجد بدون الغناء، على ما استفيد من كلام أهل اللغة وغيرهم، على ما فصّلنا في بعض رسائلنا.
ثم ذكر وجهين للجمع بين الأخبار أحدهما: تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن، وحمل ما يدل على ذمّ التغنّي بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو كما يصنعه الفساق[٤] ، المؤيدة برواية عبد الله بن سنان
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٨ ، باب ٣٧ من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .
[٣] ـ كفاية الأحكام : ٨٥ الطبع القديم.
[٤] ـ كفاية الأحكام : ٨٦ الطبع القديم.